السيد محمد الصدر
298
منة المنان في الدفاع عن القرآن
اسم مكانٍ « 1 » ؛ لأنَّ المكان هو الذي يقعد فيه الراصد ، وليس اسم آلةٍ ، بمعنى : أنَّه يعتبر أنَّ الله نفسه داخل المرصاد ، ولا يكون ذلك إلّا في المكان لا في الآلة . وفي الحقيقة هذا له أكثر من جوابٍ واحدٍ ؛ لأنَّ المسألة مجازيّةٌ ، والمجاز يمكن أن يتأتّى بأكثر من أُسلوبٍ . الأُسلوب الأوّل : أن نعتبر المكان آلة الرصد ؛ لأنَّ المكان سببٌ من أسباب الرصد ، مثل كونه على التلّ أو الجبل أو المنارة ، فلولا هذا المكان لما استطاع أن يصعد ويرصد ، فالمرتفع أصبح بمعنىً من المعاني آلةً للرصد وسبباً للرصد ، وهذا مجازٌ لطيفٌ ومقبولٌ . الأُسلوب الثاني : أنَّ الآلة لا يلزم بالضرورة أن تكون صغيرة الحجم كهذه النظارة مثلًا ، بل توجد الآن أجهزةٌ للرصد كبيرةٌ ، ويمكن أن يدخل فيها مجموعةٌ من الأشخاص من الأخصّائيين والعمّال يرصدون السماء مثلًا ، من قبيل جهازٍ للرصد في أعلى هذه القبّة ، فيكون كلّ هذا المسجد والعمارة مرصاداً ، وليس فقط الزجاجة التي ينظر فيها ، فيمكن أن يكون الراصد داخل الآلة بهذا المعنى . ولا ضرورة لأن نتصوّر آلةً صغيرةً لا تسع الراصد . وهذا مجازاً مقبولٌ ، بل إذا قصدنا غير الله سبحانه وتعالى يكون حقيقةً بالمعنى العرفي . فإن قلت : إنَّنا نلاحظ أنَّ قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ مرتبطٌ بما سبق ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، بالرغم من أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لم يعترف به « 2 » ، لكنّه صحيحٌ ؛ فالله سبحانه عذّب عاداً وعذّب ثمود وعذّب فرعون ؛
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة ا لفجر .